اخبار عاجلة

خطط برلمانية جديدة لتنظيم انتشار كلاب الشارع في مصر


تسعى الجهات التشريعية والتنفيذية في مصر إلى إيجاد حلول جذرية وشاملة لمواجهة أزمة انتشار كلاب الشارع في المحافظات، وذلك من خلال تفعيل الأطر القانونية واستخدام الأساليب العلمية الحديثة المتوافقة مع المعايير الدولية والصحية.

تفعيل قانون تنظيم حيازة الحيوانات والسيطرة على كلاب الشارع

ناقشت لجنة الزراعة والري في مجلس النواب برئاسة النائب السيد القصير أبعاد أزمة كلاب الشارع في ضوء طلبات الإحاطة المقدمة من أعضاء البرلمان. واستعرضت اللجنة الخطوات التنفيذية التي اتخذتها الوزارات المعنية لتطبيق قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب الجديد ولائحته التنفيذية بشكل صارم في كافة الأحياء والمدن. وتطرق النقاش إلى ضرورة تطوير منظومة جمع القمامة والتخلص الآمن منها في المحافظات، نظرا لكون تراكم المخلفات في الطرقات يعد أحد أبرز العوامل الرئيسية المؤدية إلى زيادة تكاثر الحيوانات الضالة وجذبها نحو التجمعات السكنية بشكل يشكل خطرا مباشرا على أمن وسلامة المواطنين اليومية. وتستهدف هذه التحركات إيجاد آليات واضحة لتنفيذ العقوبات والضوابط التي أقرها المشرع، مع إلزام الجهات المحلية بمتابعة بؤر التجمعات الحيوانية بصفة مستمرة لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة في الشوارع الرئيسية والمناطق المأهولة بالسكان، بالإضافة إلى توفير الميزانيات اللازمة لمديريات الطب البيطري بالمحافظات لتفعيل دورها الرقابي والوقائي بشكل كامل ومستدام خلال المرحلة المقبلة.


وتسعى اللجنة البرلمانية من خلال هذه اللقاءات المكثفة إلى رصد كافة المعوقات التي واجهت الأجهزة التنفيذية في الفترات السابقة، والعمل على تذليلها عبر تشريعات مكملة أو قرارات وزارية حاسمة تلزم الجميع بمسؤولياتهم. وقد أشار الحاضرون إلى أن غياب التنسيق في السنوات الماضية كان سببا أساسيا في تفاقم أزمة الحيوانات الضالة، وهو ما يتطلب اليوم صياغة استراتيجية موحدة تشترك فيها وزارة البيئة مع وزارة التنمية المحلية ووزارة الصحة، لضمان محاصرة الظاهرة من جذورها ومنع عودتها مجددا، خصوصا في المدن الجديدة التي تشهد تزايدا ملحوظا في شكاوى المواطنين من ظاهرة العقر والترهيب المستمر للأطفال والنساء في أوقات متأخرة من الليل.

الاستعانة بالخبرات العالمية للحد من أعداد كلاب الشارع

شهد الاجتماع البرلماني استعراض عدد من التجارب الدولية الناجحة في إدارة ملف الحيوانات الضالة للوقوف على أفضل الطرق العالمية المتبعة في تحجيم ظاهرة كلاب الشارع والتعامل معها. وأوصت اللجنة بأهمية محاكاة النظم العلمية المستدامة التي ترتكز على مفهوم الصحة الواحدة، والذي يربط بين صحة الإنسان وصحة الحيوان والسلامة البيئية لمنع انتقال الأمراض المشتركة. وأكد المشاركون أن التطبيق المؤسسي الأمثل للتشريعات يتطلب دراسة دقيقة لآليات التمويل المطلوبة وتوفير الإحصاءات والبيانات الرسمية الشاملة، مع التركيز على استراتيجيات التعقيم والتحصين البيطري كبديل فعال وعلمي يضمن تقليص الأعداد تدريجيا دون الإخلال بالتوازن البيئي الطبيعي في المدن. وتتضمن المقترحات الدولية إنشاء مراكز إيواء مجهزة تدار بالتعاون مع جهات متخصصة لتقديم الرعاية الطبية والتحصينات اللازمة ضد مرض السعار والأمراض الفيروسية الخطيرة التي يمكن أن تهدد حياة المواطنين والماشية على حد سواء.


وتطرق خبراء الصحة الحيوانية خلال الجلسة إلى أن الأساليب التقليدية القديمة أثبتت فشلها عالميا في السيطرة على تكاثر الحيوانات، بل إنها تؤدي في بعض الأحيان إلى خلل بيئي يسمح بظهور مخاطر أخرى أكثر شراسة. لذلك، فإن التوجه الحالي نحو تطبيق برامج الإمساك والتعقيم ثم الإطلاق يسهم في خلق جيل من الحيوانات غير المؤذية وغير القادرة على التكاثر، مما يؤدي طبيعيا إلى انخفاض أعدادها خلال سنوات قليلة. كما طالبت اللجنة بضرورة إعداد قاعدة بيانات رقمية شاملة ومحدثة تتضمن خريطة واضحة لأماكن تركز هذه الحيوانات في كل محافظة، وتوفير التمويل المستدام من خلال الشراكات الاقتصادية أو التبرعات الموجهة لإنشاء وتطوير المستشفيات البيطرية الحكومية والخاصة المشاركة في هذه المبادرة القومية.

قد يهمك ايضا: مظهر شاهين يضع خارطة طريق شرعية وإنسانية للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة

تعزيز الوعي المجتمعي والشراكة لتفادي أزمة كلاب الشارع

خطط برلمانية جديدة لتنظيم انتشار كلاب الشارع في مصر

شددت التوصيات الصادرة عن اللجنة على الأهمية القصوى لتكثيف حملات التوعية والتثقيف المجتمعي حول التعامل السليم مع كلاب الشارع والتعريف بنصوص القانون الجديد. وحذر النواب من الآثار السلبية الضخمة التي تمس الصحة العامة والبيئة نتيجة قيام بعض المواطنين بالتخلي عن الحيوانات في الطرقات بعد اقتنائها لفترات. وطالبت اللجنة بضرورة بناء شراكة حقيقية وتنسيق دائم بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المعنية بالرفق بالحيوان، بهدف توحيد الجهود الميدانية والتوعوية وتوزيع المسؤوليات لضمان حماية الأطفال والاهالي من حوادث العقر، وتهيئة بيئة آمنة ونظيفة في جميع المحافظات. ويهدف هذا التعاون إلى دمج الطاقات الشبابية والمتطوعين في عمليات الرصد والتحصين، وتحويل القضية من عبء حكومي خالص إلى مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها الجميع لإنهاء هذه الأزمة بشكل حضاري وإنساني يليق بالمجتمع.


وفي هذا الإطار، قررت لجنة الزراعة والري عقد اجتماعات دورية قادمة لمتابعة ما تم تنفيذه على أرض الواقع من هذه التوصيات، مع إلزام الوزارات المعنية بتقديم تقارير ربع سنوية توضح نسب الانجاز في تلقيح وتطهير الشوارع. وأكد النواب أن حماية الأرواح هي الأولوية القصوى التي لا يمكن التهاون فيها، ولكن يجب أن تسير بالتوازي مع المعايير الإنسانية الدولية التي تحكم هذا الملف. وسوف تشهد المرحلة المقبلة إطلاق حملات موسعة في المدارس ومراكز الشباب لتوعية النشء بكيفية تجنب مخاطر الحيوانات الضالة والتعامل الإيجابي معها، بما يضمن تقليل معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن حوادث العقر، ويسهم في بناء مجتمع واع يدرك أبعاد الأمن الصحي والبيئي الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
دليل الموقع الداخلي