وزارة التموين تضع سيناريوهات جديدة لضبط منظومة الدعم

يواصل الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تحركاته الجادة لتقييم وتطوير منظومة الدعم، مؤكدا أن الوزارة تعكف حاليا على دراسة كافة البدائل والسيناريوهات المتاحة لرفع كفاءة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين عبر آليات تقنية متطورة تتماشى مع رؤية الدولة الاقتصادية لضمان الاستقرار المعيشي للمواطنين.
يأتي هذا التحرك في إطار اجتماع موسع عقده وزير التموين مع وفد رفيع المستوى من شركة برايم لاستشارات الأعمال، حيث تم بحث مختلف الرؤى والمقترحات المتعلقة بتطوير منظومة الدعم وتعزيز كفاءتها. وشدد الوزير خلال اللقاء على أن ملف الدعم يمثل أولوية قصوى ضمن أجندة عمل الوزارة في المرحلة الراهنة، نظرا لكونه يمس قطاعا عريضا من المواطنين بشكل مباشر، مشيرا إلى أن الوزارة لا تدخر جهدا في دراسة كل المقترحات التي تسهم في تحسين كفاءة دعم السلع الأساسية بشكل علمي ومدروس بعيدا عن العشوائية. وتتم هذه التحركات بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات المعنية لضمان تحقيق أهداف الدولة في تعزيز العدالة الاجتماعية، مع الحرص التام على عدم المساس بحقوق المواطنين المستحقين، والعمل على تقديم خدمات متميزة تعكس جهود الدولة في تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر المصرية.

وأوضح الدكتور شريف فاروق أن الوزارة تدرس كافة البدائل المطروحة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز كفاءة منظومة الدعم ووصوله إلى مستحقيه. وأشار إلى أن أي مقترحات أو رؤى يتم عرضها تأتي في إطار الدراسات الفنية وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المختلفة، بما يدعم جهود الدولة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأكد الوزير أن التوجه الحالي يعتمد على تحليل دقيق للبيانات واستخدام أدوات التخطيط الحديثة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة بشكل صحيح، وتحويل التحديات الحالية إلى فرص حقيقية لتطوير الأداء العام، مما يسهم في استدامة برامج الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلتها لتشمل الفئات الأكثر احتياجا بمختلف أنحاء الجمهورية، حيث تعتمد الوزارة على استراتيجية واضحة تهدف إلى خلق منظومة دعم تتسم بالشفافية والفاعلية، مما يعزز ثقة المواطن في الخدمات المقدمة ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه فعليا.
وفي سياق متصل، أوضح وزير التموين أن الاستعانة بالتجارب الدولية الناجحة في ملف الدعم باتت ضرورة ملحة، وذلك من خلال الاستفادة من أفضل الممارسات المرتبطة بعمليات الاستهداف والحوكمة والمتابعة المستمرة، مشيرا إلى أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات في دعم اتخاذ القرارات الصحيحة. ويأتي هذا التوجه في إطار رغبة الوزارة في بناء منظومة دعم رقمية ومتكاملة قادرة على قياس الأثر وتوفير مؤشرات دقيقة تساعد متخذي القرار في تقييم مختلف البدائل المطروحة. كما استعرض وفد شركة برايم عددا من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال، وأفضل الممارسات المرتبطة بعمليات الاستهداف والحوكمة والمتابعة وقياس الأثر، بما يسهم في دعم متخذي القرار وتوفير قواعد بيانات ومؤشرات تساعد في تقييم البدائل المختلفة، حيث شدد الجانبان على ضرورة استمرار التنسيق والتعاون في دراسة البدائل المختلفة لتطوير منظومة الدعم، بما يحقق التوازن بين كفاءة توجيه الموارد العامة وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية.

تأتي هذه الجهود المكثفة لتعكس رغبة حقيقية من الوزارة في إعادة هيكلة منظومة الدعم لتكون أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية. وتعتمد الخطة الاستراتيجية للوزارة على عدة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها التحديث الرقمي لقواعد البيانات، وهو ما يعد ركيزة أساسية لضمان العدالة وتوزيع الموارد على النحو الأفضل. ومن خلال الربط الشبكي بين مختلف الجهات الحكومية، تسعى الوزارة إلى إنشاء قاعدة بيانات محدثة تعكس الواقع المعيشي للمواطنين بدقة، مما يسهل عملية استبعاد غير المستحقين وإدخال الفئات الأكثر احتياجا تحت مظلة الدعم. إن هذا العمل الضخم يتطلب تنسيقا عاليا بين وزارات التموين والاتصالات والتضامن الاجتماعي، لضمان تكامل الرؤى وتوحيد المعايير التي يتم بناء عليها تحديد مستحقي الدعم في مختلف محافظات مصر، مع الالتزام التام بتطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لضمان نجاح هذه المنظومة على المدى الطويل، وتحقيق الاستدامة في تقديم الدعم لمستحقيه.
علاوة على ذلك، تركز الوزارة في دراساتها الحالية على دراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي لأي تغيير مقترح في منظومة الدعم، حيث تضع نصب أعينها الحفاظ على مستويات معيشية كريمة للأسر المصرية الأكثر احتياجا. وتتضمن السيناريوهات المطروحة دراسة آليات التحول التدريجي نحو الدعم النقدي، الذي يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته، مع ضمان وصول القيمة المالية مباشرة للمستحقين دون وسطاء. كما تعمل الوزارة على تعزيز دور الرقابة التموينية في الأسواق لضمان عدم استغلال أي تغييرات في المنظومة من قبل أصحاب المصالح، مع التشديد على تكثيف الحملات الرقابية لضمان التزام كافة الأطراف بتقديم الخدمات للمواطنين بالسعر والجودة المحددين من قبل الدولة، وهو ما يؤكد على جدية الوزارة في التعامل مع كافة التحديات التي قد تواجه عملية التطوير، مع ضمان توفير بيئة آمنة للمواطنين تضمن حصولهم على حقوقهم كاملة دون أي انتقاص، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مصر.
قد يهمك ايضاً: موعد صرف معاشات يوليو 2026 وحقيقة الزيادة الجديدة
تدرك وزارة التموين أن التغيير في ملف حساس كملف منظومة الدعم يتطلب صبرا وخطوات مدروسة بعناية فائقة، ولذلك فإن الوزير يحرص على التواصل المستمر مع كافة أطياف المجتمع والخبراء الاقتصاديين لاستطلاع آرائهم حول البدائل المطروحة. إن الهدف النهائي هو بناء منظومة دعم قوية ومستدامة، تعكس فلسفة الدولة في التحول نحو اقتصاد رقمي يعتمد على الكفاءة والإنتاجية. ومن خلال هذه التحركات، تؤكد الدولة المصرية أنها تمضي قدما في مسار الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل، واضعة مصلحة المواطن البسيط في صدارة اهتماماتها، مع ضمان وصول الدعم لمستحقيه عبر منظومة رقمية حديثة تضمن الكفاءة، والشفافية، والعدالة الاجتماعية للجميع. وقد اتفق الطرفان في ختام الاجتماع على مواصلة تبادل الرؤى والدراسات الفنية التي تدعم جهود الدولة في تطوير منظومة الدعم وفق أسس علمية دقيقة تعتمد على البيانات والتحليل، بما يسهم في اتخاذ قرارات تحقق العدالة الاجتماعية وتدعم استدامة برامج الحماية الاجتماعية في مصر.




